مناع القطان

10

مباحث في علوم القرآن

عن أنس رضي اللّه عنه قال : « كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا » أي عظم . - رواه أحمد في مسنده . وحرصوا كذلك على العمل به والوقوف عند أحكامه . روي عن أبي عبد الرحمن السّلمي أنه قال : « حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن ، كعثمان بن عفان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعملوا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا : فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا » . رواه عبد الرزاق بلفظ قريب من هذا . ولم يأذن لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتابة شيء عنه سوى القرآن خشية أن يلتبس القرآن بغيره . روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدثوا عني ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » . ولئن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أذن لبعض صحابته بعد ذلك في كتابة الحديث فإن ما يتصل بالقرآن ظل يعتمد على الرواية بالتلقين في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي خلافة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . جاءت خلافة عثمان « 1 » رضي اللّه عنه ، واقتضت الدواعي - التي سنذكرها فيما بعد « 2 » - إلى جمع المسلمين على مصحف واحد ، فتم ذلك ، وسمى بالمصحف الإمام ، وأرسلت نسخ منه إلى الأمصار ، وسميت كتابته بالرسم العثماني ، نسبة إليه ، ويعتبر هذا بداية « لعلم رسم القرآن » . ثم كانت خلافة علي رضي اللّه عنه ، فوضع أبو الأسود الدؤلي بأمر منه قواعد النحو ، صيانة لسلامة النطق ، وضبطا للقرآن الكريم ، ويعتبر هذا كذلك بداية « لعلم إعراب القرآن » .

--> ( 1 ) لقد جمع القرآن الكريم أول جمع في عهد الخليفة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه بعد معركة اليمامة كما سيأتي . ( 2 ) أنظر بحث جمع القرآن في عهد عثمان .